فوائد القرآن للقلب والعقل

كتب: آخر تحديث:

امتلاء الحياة بالقرآن ، وتشبع القلب واللسان والسمع والجوارح من كتاب الله عز وجل، مرتبة عالية جداً، وهي الحب والفلاح والسعادة الحقيقية.

“فقال معاذ ﻷبي موسى :كيف تقرأ القرآن ؟ قال :قائما وقاعدا وعلى راحلتي ، (وأتفوقه تفوقا)
قال معاذ: أما أنا فأنام وأقوم ، وأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي ..”

قال ابن اﻷثير (قوله “وأتفوقه تفوقا”أي ﻻ أقرأ وردي منه دفعة واحدة ، لكن أقرؤه شيئا بعد شيء في ليلي ونهاري ، مأخوذ من فواق الناقة ؛ ﻷنها تحلب ثم تراح حتى تدر ثم تحلب)

هذا الحديث يبين علاقة الصحابة رضي الله عنهم -الذين فتح الله على أيديهم قلوب العباد والبلاد-بالقرآن وكيف كانت لياقتهم القرآنية ونعني اختلاط القرآن بشحمهم ولحمهم حتى أصبحت حياتهم ﻻ تنفك عن أورادهم..

فبعد بيان النبي صلى الله عليه وسلم لطبيعة الدور الذي ابتعث أباموسى ومعاذا له من تحقيق وإظهار مقاصد هذه الشريعة الغراء من التيسير دون التعسير والتبشير دون التنفير ثم مفتاح ذلك من المحبة والمودة والإيثار بينهم وهضم النفس في ذلك العمل الجماعي الرصين (تطاوعا)

إذا بالرجلين يتذاكرا (أهم محور) في حياتهم ونقطة القوة في ريادتهم وقيادتهم لذلك العالم ..

وهي علاقتهم بالقرآن ..
ومرونة انسياب القرآن في أوقاتهم وسهولة ذلك مما يبين قلة التكلف والتصنع وخفة القرآن على القلوب واﻷلسنة لكثرة المراس والمران وحلاوة اﻹيمان ..

قال أبوموسى اﻷشعري رضي الله عنه أنه يقرأ القرآن قائما وقاعدا وعلى راحلته و أتفوقه تفوقا

وكأنه يتجرع ورده من القرآن جرعة جرعة ليتلذذ به ويتدبره ويتأمله ﻷنه أصبح له روحا وهدى ..

ليس الورد ضغطا نفسيا أو ثقلا يريد أن يتخلص منه دون أن يتشرب قلبه معانيه وأنواره..

وأيضا يقرأه على جميع حاﻻته في حله وترحاله وفي بيته وفي شارعه متمثلا في ذلك ميدانية القرآن وضربه بأطنابه في جسد الحياة..واختلاطه بذهن المؤمن وأفكاره وطموحاته بين الناس

“يمشي به في الناس” رافعا لذلك الشعار والراية القرآنية على شفتيه التاليتين وعينيه الدامعتين وقلبه الوهاج بالنور وﻻ يجد في ذلك كلفة..وﻻ مشقة

وذلك لما يجده من لياقة في قلبه وقوة في استيعاب وإتقان اﻵيات لفظا ومعنى وتخلقا والقرآن ﻻ تنفتح أبوابه إﻻ للصادق في محبته فهو قرآن كريم ولكنه عزيز ..
كريم ﻻ يرد سائلا
ولكنه عزيز ﻻبد أن تبذل لكي تجد بركاته وأنواره..

وعلى حسب بذلك وجهدك ترتفع لياقتك حتى ﻻ تجد كلفة في وصالك مع القرآن وتتفوق وردك تفوقا
“والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين”

ويختلط القرآن بيومك ارتباطا عميقا وتسري البركة في وقتك وقلبك وفي أثرك وسعيك ودعوتك وعلمك وعبادتك..

وقد يكون اﻹنسان له طابع آخر يصلح عليه قلبه في إتيانه بورده مرة واحدة بالليل كمعاذ رضي الله عنه فينام ويقوم ولذلك هذا اﻷمر متوقفى على ماهو أصلح للقلب و يبتان ذلك بصدق إرادة العامل وممارسته وتجربته نفسه..

وتزداد اللياقة بعمق المعاشرة مع القرآن واستبطان حبه القلب..
والقدر المشترك بين اﻷدائين هو التدبر والتلذذ ونزول القرآن دواءا وشفاءا..
فزد من لياقتك ..
تصنع ربانيتك.

قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:

إني لأقرأ حزبي ( يعني من القرآن ) أو عامة حزبي ، وأنا مضطجعة على فراشي.

والنبي ﷺ يقرؤوه في الصلاة، وفي مجالسه مع أصحابه فيسجدون معه، وربما خص بهم وقرأه لأحدهم كأبيّ، ويقرؤه ﷺ على الناقة، ومضطجعا في حجر عائشة، ويراجعه مع جبريل عليه السلام، ويسمعه من ابن مسعود وينصت لقارئ يمر به كأبي موسى، يختم به يومه وليلة فيقرأ قبل النوم، وأول ما يستيقظ يمسح النوم عن وجهه فيقرأ (إن في خلق السموات والأرض..) خواتيم آل عمران.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *